جلال الدين الرومي
10
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- فإذا كنت لا ترى جبره ، لا تتحدث عنه ، وإن كنت تراه ، فأين دليل الرؤية ؟ - وفي كل أمر تكون ميالا إليه ، لا تفتأ ترى قدرتك عيانا ، - وما لا ميل لك فيه أو رغبة ، تجعل نفسك جبريا ، وتقول أنه من الله . - فالأنبياء جبريون في أمور الدنيا ، والكفار جبريون في أمور العقبى . - وللأنبياء اختيار في أمور العقبى ، وللجهال احتيار في أمور الدنيا . « 1 » ويكرر مولانا نفس هذا المثال في الكتاب الذي بين أيدينا : - لقد قمت بحرفة ما طوعا واختيارا قائلا : إن لي اختياري وفكرى ، - وإلا كيف اخترت هذه الحرفة من بين الحرف يا عينا من الأعيان ؟ ! - وعندما تأتي نوبة النفس والهوى ، يكون عندك اختيار بقدر ما يكون من عشرين رجل . - وعندما يبخسك رفيقك مقدار حبة ، فإن اختيار العراك قد تفتح في روحك . - وعندما تأتي نوبة شكر النعم ، فلا اختيار لك ، وتكون أقل من حجر . - ويقينا إن الجحيم سوف يعتذر لك قائلا : أعذرني في حرقي إياك هكذا . « 2 » ويفسر مولانا هذا الندم تفسيرا منطقيا آخر ، إن هذا الندم هو الآخر قضاء مثل العمل الأول الذي كان قضاءً بدوره ، وأن هناك أمورا تتدخل في اختيارك ، وأمورا أخرى تتدخل في ندمك على هذا الاختيار ، والأمر هنا يشبه موقفا آخر اتخذه مولانا جلال الدين قد يكون قدريا فيه ، وإن كانت
--> ( 1 ) مثنوى : 1 / 619 - 642 ( 2 ) مثنوى : 5 / 3069 - 3074